عبد الملك الجويني
7
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الطهارة قال الشافعي رحمه الله : " قال الله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ( 1 ) [ الفرقان : 48 ] . . . إلى آخره " . 4 - ومقصود هذا الباب تفصيلُ القول في الماء الطاهر ، الذي يتغير ببعض الأشياء الطاهرة . فأقول : اختلف طرق الأئمة في ضبط مقصود الباب ، فالذي أراه المسلكَ المرضي أن اختصاص طهارات الأحداث بالماء يُتَّبع فيه موردُ الشرع ، ولا يُطلب له معنى وعلّة ؛ فإنّ طُهْرَ الحدث ، واختصاصَه بالماء غيرُ معقول المعنى ، وإذا كان كذلك ، فالوجه اتباعُ لفظ الشارع ، وربطُ الحكم به ، وقد مَنّ الله تعالى على عباده بإنزال الماء الطهور ؛ فقال عزّ من قائل : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } [ الفرقان : 48 ] وتكرّر ذكرُ الماء في الأخبار المأثورة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فممّا روي قوله صلى الله عليه وسلم : " خُلقَ الماءُ طهوراً " ( 2 ) ، وغيرُه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 2 . ( 2 ) حديث : " خُلق الماء طهوراً " . قال الحافظ في التلخيص : " لم أجده هكذا " ، وهو في حديث أبي سعيد الخدري ، " أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة " ، فقيل له : يا رسول الله ، أتتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يُلقى فيها الحيض ، ولحوم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الماء طهور لا ينجسه شيء " وقد رواه الشافعي : 1 / 21 ( السندي ) ، وأحمد 3 / 15 ، 16 ، 31 ، 86 ، وأبو داود : الطهارة ، باب ما جاء في بئر بضاعة ، ح 66 ، والترمذي : الطهارة ، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء ، ح 66 ، والنسائي : المياه ، باب ذكر بئر بضاعة ، ح 326 ، والدارقطني : 1 / 30 ، والبيهقي : 1 / 4 . وروى ابن ماجة عن جابرٍ رضي الله عنه : " إِن الماء لا ينجسه شيء " ا . ه مختصراً من تلخيص الحبير : 1 / 13 - 15 . وراجع ما كتبه ابن حجر لترى تصحيحه لحديث =